العلامة الحلي

37

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

مذهب الإماميّة . لأنّهم اعتقدوا أنّ اللّه تعالى هو المخصوص بالأزليّة والقدم ، وأنّ كلّ ما سواه محدث ؛ لأنّه واحد . وأنّه ليس بجسم ، ولا في مكان ، وإلّا لكان محدثا ، بل نزّهوه عن مشابهة المخلوقات ، وأنّه تعالى قادر على جميع المقدورات . وأنّه عدل حكيم لا يظلم أحدا ، ولا يفعل القبيح ، وإلّا لزم الجهل والحاجة ، تعالى اللّه عنهما ، ويثيب المطيع ؛ لئلا يكون ظالما ، ويعفو عن العاصي أو يعذّبه بجرمه من « 1 » غير ظلم له . وأنّ أفعاله محكمة واقعة لغرض ومصلحة ، وإلّا لكان عابثا ، وقد قال : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ « 2 » ، وأنّه أرسل الأنبياء لإرشاد العالم . وأنّه تعالى غير مرئيّ ، ولا مدرك بشيء من الحواسّ ؛ لقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 3 » ، وأنّه « 4 » ليس في جهة . وأنّ أمره ونهيه وإخباره حادث ؛ لاستحالة أمر المعدوم ونهيه وإخباره . وأنّ الأنبياء معصومون عن الخطاء والسهو والمعصية ، صغيرها وكبيرها ، من أوّل العمر إلى آخره « 5 » ، وإلّا يبق وثوق بما يبلّغونه ، فانتفت فائدة البعثة ، ولزم التنفير عنهم ، وأنّ الأئمّة معصومون كالأنبياء في ذلك ؛ لما تقدّم . و [ لأنّ الشيعة ] أخذوا أحكامهم الفروعيّة عن الأئمة المعصومين ، الناقلين عن جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الآخذ ذلك من اللّه تعالى بوحي جبرئيل عليه السّلام إليه ، يتناقلون ذلك عن الثقات

--> ( 1 ) . سقط من « ش 1 » . ( 2 ) . الأنبياء : 16 . ( 3 ) . الأنعام : 103 . ( 4 ) . في « ش 1 » : لأنّه . ( 5 ) . انظر كتاب « تنزيه الأنبياء » للسيد المرتضى « قدّس سرّه » ، وقد فاضل الشيخ المفيد « قدّس سرّه » في كتاب « أوائل المقالات » بين الأنبياء والملائكة ، فقال : اتّفقت الإمامية على أنّ أنبياء اللّه تعالى ورسله من البشر أفضل من الملائكة ، ووافقهم في ذلك أصحاب الحديث ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك . أوائل المقالات : 55 .